وهبة الزحيلي

154

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أي وسخّرنا لسليمان الريح التي كانت تحمل بساطا له غدوها ( أي سيرها وقت الغداة من أول النهار إلى منتصف النهار ) مسيرة شهر ، ورواحها ( جريانها وقت الرواح من منتصف النهار إلى الغروب ) مسيرة شهر . قال الحسن البصري : كان يغدو على بساطه من دمشق ، فينزل بإصطخر يتغدى بها ، ويذهب رائحا من إصطخر فيبيت بكابل ( في أفغانستان ) وبين دمشق وإصطخر شهر كامل للمسرع ، وبين إصطخر وكابل شهر كامل للمسرع . 2 - إذابة النحاس : وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ أي وأذبنا له عين النحاس كما ألنا الحديد لداود ، فكان يصنع منه ما يشاء دون نار ولا مطرقة . وسمي عينا ، لأنه سال من معدنه سيلان الماء من الينبوع . 3 - تسخير الجن : وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ، وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ أي وسخرنا له من الجن من يعمل لديه من المحاريب وغيرها ، بأمر ربّه وقدرته وتيسيره وتسخيره إياهم لسليمان ، ومن يعدل ويخرج منهم عن طاعة سليمان نذقه عذابا أليما من الحريق في الدنيا ، أو من عذاب النار في الآخرة . يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ ، وَجِفانٍ كَالْجَوابِ ، وَقُدُورٍ راسِياتٍ أي يعمل الجن لسليمان ما يريد من الأبنية الرفيعة والقصور العالية والمساجد والصور المجسمة المصنوعة من النحاس أو الزجاج أو الرخام ونحوها ، والصحاف أو القصاع الكبيرة التي تكفي لعدد كبير من الناس وتشبه حياض الإبل ، والقدور الثابتات في أماكنها ، لا تتحرك ولا تتحول عن مواضعها لعظمها وثقلها . اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً ، وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ أي وقلنا : اعملوا يا آل داود بطاعة اللّه ، شكرا له على ما آتاكم من النعم في الدين والدنيا ، وقليل